ابن تيمية
71
مجموعة الفتاوى
التَّنْوِيعَ وَالتَّقْسِيمَ ؛ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ بِالنَّوْعِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّنْوِيعَ وَالتَّقْسِيمَ وَإِنَّمَا هِيَ صِفَاتٌ لِذَلِكَ الْوَاحِدِ بِالْعَيْنِ وَهِيَ صِفَاتٌ إضَافِيَّةٌ لَهُ فَإِذَا تَعَلَّقَ بِمَا يُطْلَبُ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ كَانَ أَمْراً وَإِذَا تَعَلَّقَ بِمَا يُنْهَى عَنْهُ كَانَ نَهْياً وَإِذَا تَعَلَّقَ بِمَا يُخْبَرُ عَنْهُ كَانَ خَبَراً . وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ يَقُولُونَ : فَسَادُ هَذَا مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ مَعَانِيَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } لَيْسَتْ هِيَ مَعَانِي { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } وَلَا مَعَانِي آيَةِ الدَّيْنِ مَعَانِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَلَا مَعَانِي الْخَبَرِ عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ هِيَ مَعَانِي الْخَبَرِ عَنْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ وَأَنَّ تَعَلُّقَ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِالْحَقَائِقِ الْمَخْبَرِ عَنْهَا وَالْأَفْعَالُ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ إنْ كَانَ أَمْراً وُجُودِيّاً فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَحَلٍّ فَإِنْ قَامَ بِذَاتِ اللَّهِ فَقَدْ تَعَدَّدَتْ مَعَانِي الْكَلَامِ الْقَائِمَةُ بِذَاتِهِ وَإِنْ قَامَ بِذَاتِ غَيْرِهِ كَانَ صِفَةً لِذَلِكَ الْغَيْرِ لَا لِلَّهِ وَإِنْ قَامَ لَا بِمَحَلِّ كَانَ مُمْتَنِعاً ؛ فَإِنَّ الْمَعَانِيَ لَا تَقُومُ بِأَنْفُسِهَا ؛ وَإِنْ كَانَ تَعَلُّقُ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِالْحَقَائِقِ أَمْراً عَدَمِيّاً لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُمَيَّزُ بَيْنَ الْخَبَرِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بَلْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ خَبَرِ اللَّهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ إذْ كَانَ الْمَعْنَى الْوَاحِدُ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ فَضْلاً عَنْ أَنْ يَمْتَازَ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ . وَالْحَقَائِقُ الْمَخْبَرُ عَنْهَا وَالْمَأْمُورُ بِهَا وَالْمَنْهِيُّ عَنْهَا لَا تَكُونُ بِأَنْفُسِهَا مُخْبَراً بِهَا وَمَأْمُوراً بِهَا وَمَنْهِيّاً عَنْهَا بَلْ الْخَبَرُ عَنْهَا وَالْأَمْرُ بِهَا وَالنَّهْيُ عَنْهَا هُوَ غَيْرُ ذَوَاتِهَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَا أَمْرٌ مَوْجُودٌ غَيْرُ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي لَا امْتِيَازَ فِيهِ وَلَا تَعَدُّدَ وَغَيْرُ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي لَا تُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْخَبَرِ : لَمْ