ابن تيمية

17

مجموعة الفتاوى

مَا كَانَ وَاجِباً إذَا تَرَكَهُ عَمْداً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِذَا تَرَكَهُ سَهْواً فَمِنْهُ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَمِنْهُ مَا يَنْجَبِرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ فَتَرْكُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُطْلَقاً وَتَرْكُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عِنْدَهُمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَمْدُهُ وَيَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَقُولُ : الْوَاجِبُ الَّذِي لَيْسَ بِفَرْضِ - كَالْفَاتِحَةِ - إذَا تَرَكَهُ كَانَ مُسِيئاً وَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ . وَالشَّافِعِيُّ لَا يُفَرِّقُ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْوَاجِبِ . وَلَكِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَجِّ هُوَ وَسَائِرُ الْأَئِمَّةِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ إنَّ الْفَاتِحَةَ أَشْرَفُ مِنْ غَيْرِهَا . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَأَمَّا { قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي . هَلْ تَعْلَمُ سُورَةً مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَا فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا ؟ } فَمَعْنَاهُ مِثْلُهَا فِي جَمْعِهَا لِمَعَانِي الْخَيْرِ لِأَنَّ فِيهَا الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِن الحَمْدِ الَّذِي هُوَ لَهُ حَقِيقَةٌ لَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ وَخَيْرٍ مِنْهُ لَا مِنْ سِوَاهُ فَهُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ وَهُوَ مَحْمُودٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ حُمِدَ غَيْرُهُ فَإِلَيْهِ يَعُودُ الْحَمْدُ . وَفِيهَا التَّعْظِيمُ لَهُ وَأَنَّهُ الرَّبُّ لِلْعَالَمِ أَجْمَعَ وَمَالِكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُوَ الْمَعْبُودُ وَالْمُسْتَعَانُ . وَفِيهَا تَعْلِيمُ الدُّعَاءِ وَالْهُدَى وَمُجَانَبَةُ طَرِيقِ مَنْ ضَلَّ وَغَوَى . وَالدُّعَاءُ لُبَابُ الْعِبَادَةِ فَهِيَ أَجْمَعُ سُورَةٍ لِلْخَيْرِ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ مِثْلُهَا عَلَى هَذِهِ