ابن تيمية

16

مجموعة الفتاوى

وَتُضْرَبُ بِهَا الْأَمْثَالُ وَلِهَذَا يُقَالُ : فُلَانٌ يَحْفَظُ الشَّيْءَ مِثْلَ الْفَاتِحَةِ وَإِذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَغَيْرُهَا لَا يُسَاوِيهَا فِي هَذَا فَاخْتَصَّتْ بِالشَّرَفِ وَلِأَنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا تَثَنَّى قِرَاءَتُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . قَالَ بَعْضُهُمْ : ثُنِّيَ نُزُولُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت : وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ . قَالَ : وَأَمَّا الْحُكْمُ فَلِأَنَّهُ تُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُكْرَهُ الْإِخْلَالُ بِهَا وَلَوْلَا أَنَّهَا أَشْرَفُ لَمَا اخْتَصَّتْ بِهَذَا الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ عِنْدَ الْمُنَازِعِينَ - يَعْنِي أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ - أَنَّ مَنْ أَخَلَّ بِقِرَاءَتِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ . فَنَقُولُ : لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ رُكْناً أَوْ لَيْسَتْ بِرُكْنِ فَإِنْ كَانَتْ رُكْناً وَجَبَ أَنْ لَا تُجْبَرَ بِالسُّجُودِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُكْناً وَجَبَ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ سُجُودٌ . قُلْت : يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ السُّجُودَ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَرْكِ وَاجِبٍ فِي حَالِ الْعَمْدِ فَإِذَا سَهَا عَنْهُ وَجَبَ لَهُ السُّجُودُ وَمَا كَانَ وَاجِباً فَإِذَا تَعَمَّدَ تَرْكَهُ وَجَبَ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ سَهَا عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ فَإِنَّ هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْبِرَ مَا تَرَكَهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ وَاجِبٌ لِأَنَّ مِن الوَاجِبَاتِ عِنْدَهُمْ مَا إذَا تَرَكَهُ سَهْواً لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ . كَمَا لَا تَبْطُلُ بِالزِّيَادَةِ سَهْواً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ زَادَ عَمْداً لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ . لَكِنَّ مَالِكاً وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُمَا يَقُولَانِ :