ابن تيمية

104

مجموعة الفتاوى

حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ : سَأَلْت أَبَا الْعَبَّاسِ ابْنَ سُرَيْجٍ قُلْت : مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ } ؟ قَالَ : إنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : فَثُلُثٌ أَحْكَامٌ وَثُلُثٌ وَعْدٌ وَوَعِيدٌ وَثُلُثٌ أَسْمَاءٌ وَصَفَاتٌ . وَقَدْ جُمِعَ فِي ( { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ) أَحَدُ الْأَثْلَاثِ وَهُوَ الصِّفَاتُ فَقِيلَ إنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . الْوَجْهُ الثَّانِي - مِن الوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ - أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ هِيَ مَعْرِفَةُ ذَاتِهِ وَمَعْرِفَةُ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَعْرِفَةُ أَفْعَالِهِ فَهَذِهِ السُّورَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِهِ إذْ لَا يُوجَدُ شَيْءٌ إلَّا وُجِدَ مِنْ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ . فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ وَلَا لَهُ مَثَلٌ . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ : ذَكَرَهُ بَعْضُ فُقَهَاءِ السَّلَفِ . قَالَ : وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّ الْمَعْنَى : مَنْ عَمِلَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِن الإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِذْعَانِ لِلْخَالِقِ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : مَنْ قَرَأَهَا فَلَهُ أَجْرُ ثُلُثِ الْقُرْآنِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشَرُ حَسَنَاتٍ } . قُلْت : كِلَا الْوَجْهَيْنِ ضَعِيفٌ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ وُجُوهٌ : الْأَوَّلُ أَنْ نَقُولَ الْقُرْآنَ لَيْسَ