ابن تيمية
97
مجموعة الفتاوى
فِي الْجَنَّةِ - رَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ وَقَضَى بِخِلَافِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ . وَرَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ } . وَقَدْ حَرَّمَ سُبْحَانَهُ الْكَلَامَ بِلَا عِلْمٍ مُطْلَقاً وَخَصَّ الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِلَا عِلْمٍ بِالنَّهْيِ فَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } . وَأَمَرَ بِالْعَدْلِ عَلَى أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ . فَقَالَ : { كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } . فَصْلٌ : وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْعُلُوِّ . وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمَدْحِ لَهُ بِذَلِكَ وَالتَّعْظِيمِ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ كَمَا مَدَحَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ الْعَظِيمُ وَالْعَلِيمُ وَالْقَدِيرُ وَالْعَزِيزُ وَالْحَلِيمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَأَنَّهُ الْحَيُّ