ابن تيمية

91

مجموعة الفتاوى

الَّذِي لَهُ الْقُدْرَةُ وَالْحَيُّ الَّذِي لَهُ الْحَيَاةُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ مُنْفَرِداً بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ . ( قُلْت : فَهَذَا الْكَلَامُ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْأَشْعَرِيُّ فِي كِتَابِ " الْإِبَانَةِ " وَلِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ كِلَابٍ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ فورك . لَكِنَّ ابْنَ كِلَابٍ يَقُولُ : إنَّ الْعُلُوَّ وَالْمُبَايَنَةَ مِن الصِّفَاتِ الْعَقْلِيَّةِ . وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَقُولُونَ : كَوْنُهُ فِي السَّمَاءِ صِفَةٌ خَبَرِيَّةٌ كَالْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ وَيُطْلِقُونَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ بِذَاتِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ وَذَلِكَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ عِنْدَهُمْ . وَالْأَشْعَرِيُّ يُبْطِلُ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ الِاسْتِوَاءَ بِمَعْنَى الِاسْتِيلَاءِ وَالْقَهْرِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْتَوْلِياً عَلَى الْعَرْشِ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالِاسْتِوَاءُ مُخْتَصٌّ بِالْعَرْشِ . فَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الِاسْتِيلَاءِ لَجَازَ أَنْ يُقَالَ : " هُوَ مُسْتَوٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَى الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا " كَمَا يُقَالُ " إنَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا " وَلِمَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِوَاءَ مُخْتَصٌّ بِالْعَرْشِ . فَهَذَا الِاسْتِوَاءُ الْخَاصُّ لَيْسَ بِمَعْنَى الِاسْتِيلَاءِ الْعَامِّ . وَأَيْنَ لِلسُّلْطَانِ جَعْلُ الِاسْتِوَاءِ بِمَعْنَى الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ ؟ . فَيُشْبِهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ مُخْتَلِفاً فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ غَيْرِهِ . فَأَبُو الْمَعَالِي كَانَ يَقُولُ بِالتَّأْوِيلِ ثُمَّ حَرَّمَهُ وَحَكَى إجْمَاعَ السَّلَفِ عَلَى تَحْرِيمِهِ . وَابْنُ عَقِيلٍ لَهُ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ وَكَذَلِكَ