ابن تيمية

83

مجموعة الفتاوى

حَرَارَةٍ وَرُطُوبَةٍ أَوْ يُبُوسَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَرْضاً لَا يَقْبَلُ التَّثْنِيَةَ وَالتَّأْلِيفَ وَغَيْرَ ذَلِكَ . وَمَعَ هَذَا فَلَا عِبْرَةَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا " . قَالَ : ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ السُّلْطَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ وَثَانِي يَوْمٍ يُكَرِّرُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَجْلِسِهِ : " كَيْفَ يُعْقَلُ شَيْءٌ لَا فِي جِهَةٍ ؟ " . وَمَا شَغَلَ الْقَلْبَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَتَرَبَّى عَلَيْهِ فَإِنَّ قَلْعَهُ صَعْبٌ وَاَللَّهُ الْمُعِينُ . غَيْرَ أَنَّهُ فَرِحَتْ الكَرَّامِيَة بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ . فَلَمَّا رَجَعْت إلَى الْبَيْتِ فَإِذَا أَنَا بِرُقْعَةِ فِيهَا مَكْتُوبٌ : " الْأُسْتَاذُ أَدَامَ اللَّهُ سَلَامَتَهُ عَلَى مَذْهَبِهِ إنَّ الْبَارِيَ لَيْسَ فِي جِهَةٍ فَكَيْفَ يُرَى لَا فِي جِهَةٍ ؟ " فَكَتَبْت : " خَبَرُ الرُّؤْيَةِ صَحِيحٌ وَهِيَ وَاجِبَةٌ كَمَا بَشَّرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُرَى لَا فِي جِهَةٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تضامون فِي رُؤْيَتِهِ } وَمَعْنَاهُ : لَا تضمكم جِهَةٌ وَاحِدَةٌ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنَّهُ لَا فِي جِهَةٍ " وَكَلَاماً طَوِيلاً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَلَأْت ظَهْرَ الرُّقْعَةِ وَبَطْنَهَا مِنْهُ . فَلَمَّا رُدَّتْ إلَيْهِ أَنْفَذَهَا إلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الناصحي وَاسْتَفْتَاهُ فِيمَا قُلْته . فَجَمَعَ قَوْماً مِن الحَنَفِيَّةِ والكَرَّامِيَة فَكَتَبَ هُوَ أَعَزَّك اللَّهُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي جِهَةٍ مُبْتَدَعٌ ضَالُّ وَكَتَبَ أَبُو حَامِدٍ الْمُعْتَزِلِيُّ مِثْلَهُ وَكَتَبَ إنْسَانٌ بسطامي مُؤَدَّبٌ فِي دَارِ