ابن تيمية
63
مجموعة الفتاوى
" الْأَوَّلُ " أَنْ يَكُونَ بَاطِلاً وَلَا عَقْلَ لَهُ . فَهَذَا مَجْنُونٌ لَا ذَمَّ عَلَيْهِ وَلَا يُتَّبَعُ . " الثَّانِي " أَنْ يَكُونَ بَاطِلاً وَلَهُ عَقْلٌ فَهَذَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ وَالْعِقَابَ . " الثَّالِثُ " أَنْ يَكُونَ حَقّاً مَعَ الْعَقْلِ فَنَفَى عَنْهُ الْجُنُونَ أَوَّلاً ثُمَّ أَثْبَتَ لَهُ الْأَجْرَ الدَّائِمَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعِقَابِ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ؛ وَذَلِكَ يُبَيِّنُ عِظَمَ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ نَفَى عَنْهُ الْبُطْلَانَ . وَأَيْضاً : فَالنَّاسُ نَوْعَانِ : إمَّا مُعَذَّبٌ وَإِمَّا سَلِيمٌ مِنْهُ . وَالسَّلِيمُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : إمَّا غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَإِمَّا مُكَلَّفٌ قَدْ عَمِلَ صَالِحاً : مُقْتَصِداً وَإِمَّا سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ . فَجَعَلَ الْقَسَمَ مُرَتَّباً عَلَى الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ أَفْضَلُ قَسْمِ السُّعَدَاءِ وَهَذَا غَايَةُ كَمَالِ السَّابِقِينَ بِالْخَيْرَاتِ وَهَذَا تَرْكِيبٌ بَدِيعٌ فِي غَايَةِ الْإِحْكَامِ . ثُمَّ قَالَ { فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ } الْآيَاتِ ؛ فَتَضَمَّنَ أَصْلَيْنِ : " أَحَدَهُمَا " أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ طَاعَةِ هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ فَكَانَ فِيهِ فَوَائِدُ : " مِنْهَا " أَنَّ النَّهْيَ عَنْ طَاعَةِ الْمَرْءِ نَهْيٌ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِ بِالْأَوْلَى ، فَلَا