ابن تيمية

45

مجموعة الفتاوى

مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ } إلَى قَوْلِهِ : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا فِيهِ اقْتِرَانُ التَّوْرَاةِ بِالْقُرْآنِ وَتَخْصِيصُهَا بِالذِّكْرِ يُبَيِّنُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ التَّوْرَاةَ هِيَ الْأَصْلُ وَالْإِنْجِيلَ تَبَعٌ لَهَا فِي كَثِيرٍ مِن الأَحْكَامِ وَإِنْ كَانَ مُغَايِراً لِبَعْضِهَا . فَلِهَذَا يَذْكُرُ الْإِنْجِيلَ مَعَ التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ } { مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ } وَقَالَ : { وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ } فَيَذْكُرُ الثَّلَاثَةَ تَارَةً وَيَذْكُرُ الْقُرْآنَ مَعَ التَّوْرَاةِ وَحْدَهَا تَارَةً لِسِرِّ : وَهُوَ أَنَّ الْإِنْجِيلَ مِنْ وَجْهٍ أَصْلٌ وَمِنْ وَجْهٍ تَبَعٌ ؛ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ مَعَ التَّوْرَاةِ فَإِنَّهُ أَصْلٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ هُوَ مُهَيْمِنٌ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِن الكِتَابِ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقاً لِلتَّوْرَاةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَكُتُبِهِ مِن الشَّرَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .