ابن تيمية

43

مجموعة الفتاوى

سُورَةُ الْأَحْقَافِ سَأَلَ رَجُلٌ آخَرُ : عَنْ قَوْله تَعَالَى { وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إمَاماً وَرَحْمَةً } فَقَالَ : مَا سَمِعْنَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ أَنَّ مَا قَبْلَ كِتَابِنَا إلَّا الْإِنْجِيلَ فَقَالَ الْآخَرُ : عِيسَى إنَّمَا كَانَ تَبَعاً لِمُوسَى وَالْإِنْجِيلُ إنَّمَا فِيهِ تَوَسُّعٌ فِي الْأَحْكَامِ تَيْسِيرٌ مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَقَالَ : كَانَ لِعِيسَى شَرْعٌ غَيْرُ شَرْعِ مُوسَى وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } قَالَ : فَمَا الْحُكْمُ فِي قَوْلِهِ : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إسْرَائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ } ؟ فَقَالَ : لَيْسَتْ هَذِهِ حُجَّةً . فَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ عِيسَى قَالَ لَهُمْ : { وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } فَعُلِمَ أَنَّهُ أَحَلَّ الْبَعْضَ دُونَ الْجَمِيعِ وَأَخْبَرَ عَنْ الْمَسِيحِ أَنَّهُ عَلَّمَهُ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ بِقَوْلِهِ : { وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ } وَمِن المَعْلُومِ أَنَّهُ لَوْلَا أَنَّهُ مُتَّبِعٌ لِبَعْضِ مَا فِي التَّوْرَاةِ لَمْ يَكُنْ تَعَلُّمُهَا