ابن تيمية
124
مجموعة الفتاوى
الْعِبَادَةَ إلَّا هُوَ وَحْدَهُ كَمَا قَالَ : { قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إذاً لَابْتَغَوْا إلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً } أَيْ وَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولُونَ يَشْفَعُونَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيُقَرِّبُونَكُمْ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُوَ الرَّبُّ وَالْإِلَهُ دُونَهُمْ وَكَانُوا يَبْتَغُونَ إلَيْهِ سَبِيلاً بِالْعِبَادَةِ لَهُ وَالتَّقَرُّبِ إلَيْهِ . هَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ . كَمَا قَالَ : { إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } { وَمَا تَشَاءُونَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } وَقَالَ { إنَّهُ تَذْكِرَةٌ } { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } وَقَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ } ثُمَّ قَالَ : { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً } فَتَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ إلَهٌ غَيْرُهُ أَوْ أَحَدٌ يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ . فَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانُوا يَقُولُونَ . وَلَمْ يَكُونُوا يَقُولُونَ إنَّ آلِهَتَهُمْ تَقْدِرُ أَنْ تُمَانَعَهُ أَوْ تُغَالِبَهُ . بَلْ هَذَا يَلْزَمُ مِنْ فَرْضِ إلَهٍ آخَرَ يَخْلُقُ كَمَا يَخْلُقُ وَإِنْ كَانُوا هُمْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ كَمَا قَالَ : { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن الهٍ إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ اسْمَهُ " الْأَعْلَى " يَتَضَمَّنُ اتِّصَافَهُ بِجَمِيعِ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَتَنْزِيهَهُ عَمَّا يُنَافِيهَا مِنْ صِفَاتِ النَّقْصِ وَعَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ وَأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ .