ابن تيمية
122
مجموعة الفتاوى
وَأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ . وَيُبَيِّنُ مَا اخْتَصَّ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَانْتِفَائِهَا عَمَّا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ . وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ يَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَعَمَّا يَقُولُونَ مِنْ إثْبَاتِ الْأَوْلَادِ وَالشُّرَكَاءِ لَهُ . وَقَالَ : { قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إذاً لَابْتَغَوْا إلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً } وَهْم كَانُوا يَقُولُونَ إنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُمْ وَيَتَقَرَّبُونَ بِهِمْ . لَكِنْ كَانُوا يُثْبِتُونَ الشَّفَاعَةَ بِدُونِ إذْنِهِ فَيَجْعَلُونَ الْمَخْلُوقَ يَمْلِكُ الشَّفَاعَةَ وَهَذَا نَوْعٌ مِن الشِّرْكِ . فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } فَالشَّفَاعَةُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرَ اللَّهِ . كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ السدي فِي قَوْلِهِ : { إذاً لَابْتَغَوْا إلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً } يَقُولُ : لَابْتَغَتْ الْحَوَائِجُ مِن اللَّهِ . وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قتادة : { لَابْتَغَوْا إلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً } لَابْتَغَوْا التَّقَرُّبَ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ . وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة : { لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ } يَقُولُ : لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ إذاً لَعَرَفُوا لَهُ فَضْلَهُ وَمَزِيَّتَهُ عَلَيْهِمْ وَلَابْتَغَوْا إلَيْهِ مَا يُقَرِّبُهُمْ إلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : لَتَعَاطَوْا سُلْطَانَهُ . وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الهذلي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : سَبِيلاً إلَى أَنْ يُزِيلُوا مُلْكَهُ والهذلي ضَعِيفٌ .