ابن تيمية
117
مجموعة الفتاوى
أَرْبَعٌ وَهُنَّ مِن القُرْآنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ } . فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا . فَإِنْ جُعِلَ التَّسْبِيحُ نَوْعاً وَاحِداً ف " سُبْحَانَ اللَّهِ " و " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى " سَوَاءٌ وَإِنْ جُعِلَ مُتَفَاضِلاً ف " سُبْحَانَ اللَّهِ " أَفْضَلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَأَيْضاً فَقَوْلُهُ : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } و { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } أَمْرٌ بِتَسْبِيحِ رَبِّهِ لَيْسَ أَمْراً بِصِيغَةِ مُعَيَّنَةٍ . فَإِذَا قَالَ " سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ " " سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك " فَقَدْ سَبَّحَ رَبَّهُ الْأَعْلَى وَالْعَظِيمَ . فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَظِيمُ وَاسْمُهُ " اللَّهُ " يَتَنَاوَلُ مَعَانِيَ سَائِرِ الْأَسْمَاءِ بِطَرِيقِ التَّضَمُّن وَإِنْ كَانَ التَّصْرِيحُ بِالْعُلُوِّ وَالْعَظَمَةِ لَيْسَ هُوَ فِيهِ . فَفِي اسْمِهِ " اللَّهُ " التَّصْرِيحُ بِالْإِلَهِيَّةِ وَاسْمُهُ " اللَّهُ " أَعْظَمَ مِنْ اسْمِهِ " الرَّبُّ " . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ : أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : مَا اصْطَفَى اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ } . فَالْقِيَامُ فِيهِ التَّحْمِيدُ وَفِي الِاعْتِدَالِ مِن الرُّكُوعِ وَفِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ التَّسْبِيحُ وَفِي الِانْتِقَالِ التَّكْبِيرُ وَفِي الْقُعُودِ التَّشَهُّدُ وَفِيهِ التَّوْحِيدُ . فَصَارَتْ الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعَةُ فِي الصَّلَاةِ .