ابن تيمية

109

مجموعة الفتاوى

الظَّاهِرُ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِ هَذَا بِالِاتِّفَاقِ ؛ لَكِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُطْلِقُونَ هَذَا الْقَوْلَ وَيَسْمَعُونَهُ أَوْ هُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ فِي اللُّغَةِ هُوَ مِمَّا لَا يَسْلَمُ لَهُمْ كَمَا قَدْ يُبْسَطُ فِي مَوَاضِعَ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهُ } فَاسْتَثْنَى نَفْسَهُ وَالْعَالِمُ " مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ " وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَرْفُوعٌ وَلَوْ كَانَ مُنْقَطِعاً لَكَانَ مَنْصُوباً . وَالْمَرْفُوعُ عَلَى الْبَدَلِ وَالْعَامِلُ فِيهِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُفَرَّغِ كَأَنَّهُ قَالَ " لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهُ " . فَيَلْزَمُ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي " مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ " . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ لَفْظَ " السَّمَاءِ " يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا سَمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّمَوَاتُ وَالْكُرْسِيُّ وَالْعَرْشُ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ . لِأَنَّ هَذَا فِي جَانِبِ النَّفْيِ وَهُوَ لَمْ يَقُلْ هُنَا : " السَّمَوَاتِ السَّبْعَ " بَلْ عَمَّ بِلَفْظِ " السَّمَوَاتِ " . وَإِذَا كَانَ لَفْظُ " السَّمَاءِ " قَدْ يُرَادُ بِهِ السَّحَابُ وَيُرَادُ بِهِ الْفُلْكُ وَيُرَادُ بِهِ مَا فَوْقَ الْعَالَمِ وَيُرَادُ بِهِ الْعُلُوُّ مُطْلَقاً ف‍ " السَّمَوَاتُ " جَمْعُ " سَمَاءٍ " وَكُلُّ مَنْ فِيمَا يُسَمَّى " سَمَاءً " وَكُلُّ مَنْ فِيمَا يُسَمَّى " أَرْضاً " لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهُ .