ابن تيمية

46

مجموعة الفتاوى

سُورَةُ التَّوْبَةِ وَقَالَ : قَدْ يُسْتَدَلُّ بِقَوْلِهِ : { لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ } عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مُؤْمِناً بِإِيمَانِ وَالِدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْوَلَدَ فِي اسْتِحْبَابِهِ الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالذِّكْرِ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ حُكْمَهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْأَبِ وَالْأَخِ . وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِصِغَرِهِ وَجُنُونِهِ وَبَيْنَ الْمُسْتَقِلِّ كَمَا اسْتَدَلَّ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة وَغَيْرُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ } أَنَّ بَيْتَ الْوَلَدِ مُنْدَرِجٌ فِي بُيُوتِكُمْ ؛ لِأَنَّهُ وَمَالَهُ لِأَبِيهِ . وَيُسْتَدَلُّ بِقَوْلِهِ : { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِين مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا } عَلَى أَنَّ إسْلَامَ الْوَلِيدِ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْقَائِلِينَ قَوْلَ مَنْ يَطْلُبُ الْهِجْرَةَ وَطَلَبُ الْهِجْرَةِ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ وَإِذَا كَانَ لَهُ قَوْلٌ فِي ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ كَانَ أَصْلاً فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ تَابِعاً ؛ بِخِلَافِ الطِّفْلِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ ؛ فَإِنَّهُ تَابِعٌ لَا قَوْلَ لَهُ .