ابن تيمية
39
مجموعة الفتاوى
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فَصْلٌ : فِي قَوْلِهِ : { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ } الْآيَةُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : " أَحَدُهَا " أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَوَلِّدَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْآدَمِيِّ ؛ بَلْ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ وَالْقَتْلُ هُوَ الْإِزْهَاقُ وَذَاكَ مُتَوَلِّدٌ وَهَذَا قَدْ يَقُولُهُ مَنْ يَنْفِي التَّوَلُّدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ نَفَى الرَّمْيَ أَيْضاً وَهُوَ فِعْلٌ مُبَاشِرٌ وَلِأَنَّهُ قَالَ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وَقَالَ : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً } فَأَثْبَتَ الْقَتْلَ . وَلِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْفِعْلُ الصَّالِحُ لِلْإِزْهَاقِ لَيْسَ هُوَ الزُّهُوقُ ؛ بِخِلَافِ الْإِمَاتَةِ . " الثَّانِي " أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى خَلْقِ الْأَفْعَالِ وَهَذَا قَدْ يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِن الصُّوفِيَّةِ وَأَظُنُّهُ مَأْثُوراً عَنْ الْجُنَيْد سَلَبَ الْعَبْدَ الْفِعْلَ نَظَراً إلَى الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ خَالِقُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ . " أَحَدُهُمَا " أَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِخَلْقِ الْفِعْلِ فَالْعَبْدُ لَا يُسْلَبُهُ بَلْ يُضَافُ