ابن تيمية
37
مجموعة الفتاوى
سُورَةُ الْأَنْفَالِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ : فَصْلٌ : قَالَ سُبْحَانَهُ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ : { إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ } { وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ } فَوَعَدَهُمْ بِالْإِمْدَادِ بِأَلْفٍ وَعْداً مُطْلَقاً وَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَ إمْدَادَ الْأَلْفِ بُشْرَى وَلَمْ يُقَيِّدْهُ وَقَالَ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ : { إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ } { بَلَى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ } فَإِنَّ هَذَا أَظُنُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ : " أَحَدُهُمَا " أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِأُحُدٍ ؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ : { لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } الْآيَةُ . وَلِأَنَّهُ وَعْدٌ مُقَيَّدٌ وَقَوْلُهُ فِيهِ : { وَمَا