ابن تيمية

12

مجموعة الفتاوى

لَيْسَ بِاخْتِلَافِ ؛ بَلْ يَتَنَاوَلُهُمَا لِتَلَازُمِهِمَا . فَإِنَّ الْقَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ . وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ } أَيْ دُعَاؤُكُمْ إيَّاهُ وَقِيلَ : دُعَاؤُهُ إيَّاكُمْ إلَى عِبَادَتِهِ فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ مُضَافاً إلَى الْمَفْعُولِ وَمَحَلُّ الْأَوَّلِ مُضَافاً إلَى الْفَاعِلِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ مِن القَوْلَيْنِ . وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِهِ نَوْعَيْ الدُّعَاءِ وَهُوَ فِي دُعَاءِ الْعِبَادَةِ أَظْهَرُ أَيْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَرْجُونَهُ وَعِبَادَتُهُ تَسْتَلْزِمُ مَسْأَلَتَهُ . فَالنَّوْعَانِ دَاخِلَانِ فِيهِ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } فَالدُّعَاءُ يَتَضَمَّنُ النَّوْعَيْنِ وَهُوَ فِي دُعَاءِ الْعِبَادَةِ أَظْهَرُ ؛ وَلِهَذَا أَعْقَبَهُ : { إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي } الْآيَةُ . وَيُفَسَّرُ الدُّعَاءُ فِي الْآيَةِ بِهَذَا وَهَذَا . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ - عَلَى الْمِنْبَرِ - " { إنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ . ثُمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } الْآيَةُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .