ابن تيمية
89
مجموعة الفتاوى
وَإِنَّمَا هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ قِتَالٍ وَقَعَ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ . وَنَظِيرُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ { قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ - : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ } فَأَعَادَ لَفَظَ الْمَاءِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ : " نَعَمْ تَوَضَّؤُوا بِهِ " لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِالسَّائِلِينَ لِضَرْبِ مِنْ ضُرُوبِ الِاخْتِصَاصِ فَعَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ : " نَعَمْ تَوَضَّؤُوا " إلَى جَوَابٍ عَامٍّ يَقْتَضِي تَعْلِيقَ الْحُكْمِ وَالطَّهُورِيَةِ بِنَفْسِ مَائِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَأَفَادَ اسْتِمْرَارَ الْحُكْمِ عَلَى الدَّوَامِ وَتَعَلُّقَهُ بِعُمُومِ الْأُمَّةِ وَبَطَلَ تَوَهُّمُ قَصْرِهِ عَلَى السَّبَبِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ بَدِيعٌ . فَكَذَلِكَ فِي الْآيَةِ لَمَّا قَالَ : { قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } فَجَعَلَ الْخَبَرَ ب ( كَبِيرٌ وَاقِعاً عَنْ { قِتَالٍ فِيهِ } فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ ؛ وَلَفْظُ " الْمُضْمَرِ " لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ . وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ } وَلَمْ يَقُلْ أَجْرَهُمْ تَعْلِيقاً لِهَذَا الْحُكْمَ بِالْوَصْفِ وَهُوَ كَوْنُهُمْ مُصْلِحِينَ وَلَيْسَ فِي الضَّمِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ . وَقَرِيبٌ مِنْهُ وَهُوَ أَلْطَفُ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ