ابن تيمية

58

مجموعة الفتاوى

وَاعْتِبَارٍ وَلَا يُمْكِنُ هُنَاكَ تَعْدِيدُ مَا يُعْتَبَرُ بِهَا لِأَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ لَهُ فِي حَالَةٍ مِنْهَا نَصِيبٌ فَيُقَالُ فِيهَا : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } وَيُقَالُ عَقِبَ حِكَايَتِهَا : { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } وَيُقَالُ : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا } إلَى قَوْلِهِ : { إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ } وَالِاعْتِبَارُ هُوَ الْقِيَاسُ بِعَيْنِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا سُئِلَ عَنْ دِيَةِ الْأَصَابِعِ فَقَالَ هِيَ سَوَاءٌ وَاعْتَبِرُوا ذَلِكَ بِالْأَسْنَانِ أَيْ قِيسُوهَا بِهَا فَإِنَّ الْأَسْنَانَ مُسْتَوِيَةُ الدِّيَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ فَكَذَلِكَ الْأَصَابِعُ وَيُقَالُ : اعْتَبَرْت الدَّرَاهِمَ بِالصَّنْجَةِ إذَا قَدَّرْتهَا بِهَا . " النَّوْعُ الثَّانِي " الْأَمْثَالُ الْكُلِّيَّةُ وَهَذِهِ الَّتِي أُشْكِلَ تَسْمِيَتُهَا أَمْثَالاً كَمَا أُشْكِلَ تَسْمِيَتُهَا قِيَاساً حَتَّى اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } فَقَالَ : أَيْنَ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ ؟ وَكَذَلِكَ إذَا سَمِعُوا قَوْلَهُ : { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } يَبْقَوْنَ حَيَارَى لَا يَدْرُونَ مَا هَذِهِ الْأَمْثَالُ وَقَدْ رَأَوْا عَدَدَ مَا فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْأَمْثَالِ الْمُعَيَّنَةِ بِضْعاً وَأَرْبَعِينَ مَثَلاً . وَهَذِهِ " الْأَمْثَالُ " تَارَةً تَكُونُ صِفَاتٍ وَتَارَةً تَكُونُ أَقْيِسَةً فَإِذَا كَانَتْ أَقْيِسَةً فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ خَبَرَيْنِ هُمَا قَضِيَّتَانِ وَحُكْمَانِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كُلِّيّاً ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي هِيَ الْقَضَايَا لَمَّا انْقَسَمَتْ إلَى مُعَيَّنَةٍ وَمُطْلَقَةٍ وَكُلِّيَّةٍ وَجُزْئِيَّةٍ وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ انْقَسَمَ إلَى خَبَرٍ عَنْ إثْبَاتٍ