ابن تيمية
12
مجموعة الفتاوى
الرَّبُّ حَقٌّ وَالْعَبْدُ حَقٌّ * يَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ المكلف إنْ قُلْت عَبْدٌ فَذَاكَ ميت * أَوْ قُلْت رَبٌّ أَنَّى يُكَلَّفْ وَقِسْمٌ ثَالِثٌ مُعْرِضُونَ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَعَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَمِيعاً . وَهُمْ فَرِيقَانِ : أَهْلُ دُنْيَا وَأَهْلُ دِينٍ فَأَهْلُ الدِّينِ مِنْهُمْ هُمْ أَهْلُ الدِّينِ الْفَاسِدِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ وَيَسْتَعِينُونَ غَيْرَ اللَّهِ بِظَنِّهِمْ وَهَوَاهُمْ { إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } وَأَهْلُ الدُّنْيَا مِنْهُمْ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ مَا يَشْتَهُونَهُ مِن العَاجِلَةِ بِمَا يَعْتَقِدُونَهُ مِن الأَسْبَابِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ مَنْ قَدْ يُعْرِضُ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ وَبَيْنَ مَنْ يَعْبُدُ غَيْرَهُ وَيَسْتَعِينُ بِسِوَاهُ . فَصْلٌ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فَبَدَأَ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ : اللَّهِ وَالرَّبِّ . و " اللَّهُ " هُوَ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ فَهَذَا الِاسْمُ أَحَقُّ بِالْعِبَادَةِ ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ : اللَّهُ أَكْبَرُ . الْحَمْدُ لِلَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ