السمعاني

192

الأنساب

قال : وكان قد تلا على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه ، وكانوا يحكون عنه سورا منها : ( والنجم السيار ، والفلك الدوار ، والليل والنهار ، إن الكافر لفي أخطار ، امض على سنتك ، واقف أثر من كان قبلك ، من المرسلين ، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه وضل عن سبيله ) . قال : وهي طويلة . وقال أبو علي بن أبي حامد : قال لي أبي : لولا جهله أين قوله : ( امض على سنتك ) إلى آخر الكلام من قوله الله تعالى : " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين ) ( 1 ) إلى آخرها وهل تتقارب الفصاحة فيهما أو يشبه الكلامان . وقيل : إنما قيل له المتنبي لبيت من الشعر قال ، وهو : أنا في أمة تداركها الله * غريب كصالح في ثمود وكان قد طلب الأدب وعلم العربية ونظر في أيام الناس ، وتعاطى قول الشعر من حداثته حتى بلغ فيه الغاية التي فاق فيها أهل عصره ، وعلا شعراء وقته ، واتصل بالأمير أبي الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة وانقطع إليه ، وأكثر القول في مدحه ، ثم مضى إلى مصر فمدح بها كافورا الخادم ، وأقام هنالك مدة ثم خرج من مصر وورد العراق ، ودخل بغداد وجالس بها أهل الأدب ، وقرئ عليه ديوان شعره . وكان السيد أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي الزيدي يقول : كان المتنبي ، وهو صبي ، ينزل في جواري بالكوفة ، وكان أبوه يعرف بعبدان السقاء ، يسقي لنا ولأهل المحلة ، ونشأ هو محبا للعلم والأدب فطلبه وصحب الاعراب في البادية ، فجاءنا بعد سنين بدويا قحا ، وان قد تعلم الكتابة والقراءة ، فلزم أهل العلم والأدب ، وأكثر من ملازمة الوراقين فكان علمه من دفاترهم ، وكان إذا نظر في ثلاثين ورقة حفظها بنظرة واحدة . وكان والد المتنبي جعفيا وأمه همدانية صحيحة النسب ، كانت من صلحاء النساء الكوفيات . وسئل المتنبي عن نسبه فقال : أنا رجل أحفظ القبائل وأطوي البوادي وحدي ، ومتى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض العرب بمطالبة بينها وبين القبيلة التي أنتسب إليها ، وما دمت غير منتسب إلى أحد فأنا أسلم على جميعهم ويخافون لساني .

--> ( 1 ) سورة الحجر 15 / 94 و 95 .