ابن تيمية
84
مجموعة الفتاوى
امْتَنَعَ مِن السُّجُودِ لَهُ فَالْحَسَدُ يَأْمُرُ بِهِ الشَّيْطَانُ وَالْحَاسِدُ لَا يَنْتَفِعُ بِزَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْ الْمَحْسُودِ لَكِنْ يُبْغِضُ ذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ بُغْضُهُ لِفَوَاتِ غَرَضِهِ وَقَدْ لَا يَكُونُ . وَمِنْ اسْتِمْتَاعِ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ اسْتِخْدَامُهُمْ فِي إحْضَارِ بَعْضِ مَا يَطْلُبُونَهُ مِنْ مَالٍ وَطَعَامٍ وَثِيَابٍ وَنَفَقَةٍ ؛ فَقَدْ يَأْتُونَ بِبَعْضِ ذَلِكَ وَقَدْ يَدُلُّونَهُ عَلَى كَنْزٍ وَغَيْرِهِ . وَاسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ اسْتِعْمَالُهُمْ فِيمَا يُرِيدُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ كُفْرٍ وَفُسُوقٍ وَمَعْصِيَةٍ . وَمِنْ اسْتِمْتَاعِ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ اسْتِخْدَامُهُمْ فِيمَا يَطْلُبُهُ الْإِنْسُ مِنْ شِرْكٍ وَقَتْلٍ وَفَوَاحِشَ فَتَارَةً يَتَمَثَّلُ الْجِنِّيُّ فِي صُورَةِ الْإِنْسِيِّ فَإِذَا اسْتَغَاثَ بِهِ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ أَتَاهُ فَظَنَّ أَنَّهُ الشَّيْخُ نَفْسُهُ وَتَارَةً يَكُونُ التَّابِعُ قَدْ نَادَى شَيْخَهُ وَهَتَفَ بِهِ يَا سَيِّدِي فُلَانٌ فَيَنْقُلُ الْجِنِّيُّ ذَلِكَ الْكَلَامَ إلَى الشَّيْخِ بِمِثْلِ صَوْتِ الْإِنْسِيِّ حَتَّى يَظُنَّ الشَّيْخُ أَنَّهُ صَوْتُ الْإِنْسِيِّ بِعَيْنِهِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ يَقُولُ : نَعَمْ وَيُشِيرُ إشَارَةً يَدْفَعُ بِهَا ذَلِكَ الْمَكْرُوهَ فَيَأْتِي الْجِنِّيُّ بِمِثْلِ ذَلِكَ الصَّوْتِ وَالْفِعْلِ فَيَظُنُّ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَنَّهُ شَيْخُهُ نَفْسُهُ وَهُوَ الَّذِي أَجَابَهُ وَهُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَنَّ تَابِعَ الشَّيْخِ قَدْ يَكُونُ يَدُهُ فِي إنَاءٍ يَأْكُلُ فَيَضَعُ الْجِنِّيُّ يَدَهُ فِي صُورَةِ يَدِ الشَّيْخِ وَيَأْخُذُ مِن الطَّعَامِ ؛ فَيَظُنُّ ذَلِكَ التَّابِعُ أَنَّهُ شَيْخُهُ حَاضِرٌ مَعَهُ وَالْجِنِّيُّ يُمَثِّلُ لِلشَّيْخِ نَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ الْإِنَاءِ ؛ فَيَضَعُ يَدَهُ فِيهِ حَتَّى يَظُنَّ الشَّيْخُ أَنَّ يَدَهُ