ابن تيمية
57
مجموعة الفتاوى
تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ } وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَإِنْ قَالُوا : هَؤُلَاءِ قَدْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ سِرّاً فَكَفَرُوا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُؤْمِناً إذَا تَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَا يَنْقُضُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ رِدَّةٌ عَنْ الْإِيمَانِ . قِيلَ لَهُمْ : وَلَوْ أَضْمَرُوا النِّفَاقَ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ كَانُوا مُنَافِقِينَ . قَالَ تَعَالَى : { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ } . وَأَيْضاً قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فَقَالَ تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ } وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَعْدٍ : أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى رِجَالاً وَلَمْ يُعْطِ رَجُلاً . فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْت فُلَاناً وَفُلَاناً وَتَرَكْت فُلَاناً وَهُوَ مُؤْمِنٌ ؟ فَقَالَ : أَوْ مُسْلِمٌ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً } . وَبَسْطُ الْكَلَامِ