ابن تيمية

39

مجموعة الفتاوى

أَنْ يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ . وَعَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الْمَفْرُوضَةَ وَاجِبَةٌ وَتَارِكُهَا مُسْتَحِقٌّ لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ فَكَانَ فِي الْأَعْمَالِ هَلْ هِيَ مِن الإِيمَانِ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَامَّتُهُ نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ إذَا أُطْلِقَ دَخَلَتْ فِيهِ الْأَعْمَالُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً - أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً - أَعْلَاهَا قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الإِيمَانِ } وَإِذَا عُطِفَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَقَوْلِهِ : { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } فَقَدْ ذُكِرَ مُقَيَّداً بِالْعَطْفِ فَهُنَا قَدْ يُقَالُ : الْأَعْمَالُ دَخَلَتْ فِيهِ وَعُطِفَتْ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَقَدْ يُقَالُ : لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ وَلَكِنْ مَعَ الْعَطْفِ كَمَا فِي اسْمِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ - إذَا أُفْرِدَ أَحَدُهُمَا تَنَاوَلَ الْآخَرَ وَإِذَا عُطِفَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَهُمَا صِنْفَانِ كَمَا فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ كَقَوْلِهِ : { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } وَكَمَا فِي آيَةِ الْكَفَّارَةِ كَقَوْلِهِ : { فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } وَفِي قَوْلِهِ : { وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } فَالْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ شَيْءٌ وَاحِدٌ . وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْإِيمَانِ هُوَ كَذَلِكَ فِي لَفْظِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْمَعْرُوفِ وَفِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالْمُنْكَرِ تَخْتَلِفُ دَلَالَتُهَا فِي الْإِفْرَادِ وَالِاقْتِرَانِ لِمَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ وَقَدْ بُسِطَ هَذَا بَسْطاً كَبِيراً فِي الْكَلَامِ عَلَى الْإِيمَانِ وَشَرْحِ حَدِيثِ جِبْرِيلَ الَّذِي فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْإِيمَانَ أَصْلُهُ فِي الْقَلْبِ ؛ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ كَمَا فِي