ابن تيمية

30

مجموعة الفتاوى

يُرَدْ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْآيَةِ ؛ بَلْ قَدْ لَا يُفْهَمُ مِنْهَا وَقَدْ فَهِمَهُ مِنْهَا قَوْمٌ فَيُسَمُّونَ مَا رَفَعَ ذَلِكَ الْإِبْهَامَ وَالْإِفْهَامَ نَسْخاً وَهَذِهِ التَّسْمِيَةُ لَا تُؤْخَذُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ . وَأَصْلُ ذَلِكَ مِن القَاءِ الشَّيْطَانِ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ فَمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ فِي الْأَذْهَانِ مِنْ ظَنِّ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى مَعْنًى لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ سَمَّى هَؤُلَاءِ مَا يَرْفَعُ ذَلِكَ الظَّنَّ نَسْخاً كَمَا سَمَّوْا قَوْلَهُ : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } نَاسِخاً لِقَوْلِهِ : { اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } وَقَوْلَهُ : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا } نَاسِخاً لِقَوْلِهِ : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } وَأَمْثَالَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهِ . إذْ الْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُعَارِضُهُ إلَّا قُرْآنٌ لَا رَأْيٌ وَمَعْقُولٌ وَقِيَاسٌ وَلَا ذَوْقٌ وَوَجْدٌ وَإِلْهَامٌ وَمُكَاشَفَةٌ . وَكَانَتْ الْبِدَعُ الْأُولَى مِثْلُ " بِدْعَة الْخَوَارِجِ " إنَّمَا هِيَ مِنْ سُوءِ فَهْمِهِمْ لِلْقُرْآنِ لَمْ يَقْصِدُوا مُعَارَضَتَهُ لَكِنْ فَهِمُوا مِنْهُ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ فَظَنُّوا أَنَّهُ يُوجِبُ تَكْفِيرَ أَرْبَابِ الذُّنُوبِ ؛ إذْ كَانَ الْمُؤْمِنُ هُوَ الْبَرَّ التَّقِيَّ . قَالُوا : فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بَرّاً تَقِيّاً فَهُوَ كَافِرٌ وَهُوَ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ . ثُمَّ قَالُوا : وَعُثْمَانُ