ابن تيمية

91

مجموعة الفتاوى

وَقَالَ أَيْضاً : كُلُّ شَيْءٍ يُشَبَّهُ بِشَيْءِ مَا فَإِنَّمَا يُشْبِهُهُ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ بَعْضٍ وَلَا يُشْبِهُهُ مِنْ جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ كَانَ هُوَ لَا غَيْرُهُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ تُشْبِهُ حُرُوفَ الْقُرْآنِ فَهِيَ غَيْرُهَا . ا ه‍ . قُلْت : هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي يَعْقُوبَ وَأَمْثَالِهِ مَعَ أَنَّهُ أَجَلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمَّا كَانَ جَوَابُهُ مُشْتَمِلاً عَلَى مَا يُخَالِفُ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ وَالْعَقْلَ خَالَفَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ بِهِ . وَأَجَابَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ سُؤَالِ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا مِثْلُ هَذَا بِأَنْ قَالَ : الِاشْتِرَاكُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْحُدُوثِ كَمَا أَنَّ كَوْنَهُ عَالِماً هُوَ تَبَيُّنُهُ لِلشَّيْءِ عَلَى أَصْلِكُمْ وَمَعْرِفَتُهُ بِهِ عَلَى قَوْلِنَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَتَبَيَّنُهُ الْوَاحِدُ مِنَّا وَلَيْسَ مُمَاثِلاً لَنَا فِي كَوْنِنَا عَالِمِينَ . وَكَذَلِكَ كَوْنُهُ قَادِراً هُوَ صِحَّةُ الْفِعْلِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَيْسَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَدَرْنَا عَلَيْهَا فَلَيْسَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْحَقِيقَةِ حَاصِلاً وَالِافْتِرَاقُ فِي الْقِدَمِ وَالْحُدُوثِ حَاصِلٌ . قَالَ : " وَجَوَابٌ آخَرُ " لَا نَقُولُ إنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهِ عَلَى