ابن تيمية
75
مجموعة الفتاوى
الْعِبَادِ وَمَا يَحْدُثُ عَنْهَا مِنْ أَصْوَاتِهِمْ وَشَكْلِ الْمِدَادِ وَيُرَادُ بِهِ نَفْسُ الْكَلَامِ الَّذِي يَقْرَؤُهُ التَّالِي وَيَتْلُوهُ وَيَلْفِظُ بِهِ وَيَكْتُبُهُ مَنَعَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِنْ إطْلَاقِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الَّذِي يَقْتَضِي جَعْلَ صِفَاتِ اللَّهِ مَخْلُوقَةً أَوْ جَعْلَ صِفَاتِ الْعِبَادِ وَمِدَادَهُمْ غَيْرَ مَخْلُوقٍ . وَقَالَ أَحْمَد : نَقُولُ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ حَيْثُ تَصَرَّفَ : أَيْ حَيْثُ تُلِيَ وَكُتِبَ وَقُرِئَ مِمَّا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَلَامُ اللَّهِ فَهُوَ كَلَامُهُ وَكَلَامُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَا كَانَ مِنْ صِفَاتِ الْعِبَادِ وَأَفْعَالِهِمْ الَّتِي يَقْرَؤُونَ وَيَكْتُبُونَ بِهَا كَلَامَهُ كَأَصْوَاتِهِمْ وَمِدَادِهِمْ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَلِهَذَا مَنْ لَمْ يَهْتَدِ إلَى هَذَا الْفَرْقِ يَحَارُ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْقُرْآنَ وَاحِدٌ وَيَقْرَؤُهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَالْقُرْآنُ لَا يَكْثُرُ فِي نَفْسِهِ بِكَثْرَةِ قِرَاءَةِ الْقُرَّاءِ وَإِنَّمَا يَكْثُرُ مَا يَقْرَؤُونَ بِهِ الْقُرْآنَ فَمَا يَكْثُرُ وَيَحْدُثُ فِي الْعِبَادِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَالْقُرْآنُ نَفْسُهُ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ وَسَمِعَهُ جِبْرِيلُ مِن اللَّهِ وَسَمِعَهُ مُحَمَّدُ مِنْ جِبْرِيلَ وَبَلَّغَهُ مُحَمَّدٌ إلَى النَّاسِ وَأَنْذَرَ بِهِ الْأُمَمَ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } قُرْآنٌ وَاحِدٌ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقِ . وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ مَا هُوَ وَاحِدٌ بِالنَّوْعِ مُتَعَدِّدُ الْأَعْيَانِ كالإنسانية الْمَوْجُودَةِ فِي زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَلَا مِنْ بَابِ مَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ مِثْلَ قَوْلِ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ } فَإِنَّ