ابن تيمية
99
مجموعة الفتاوى
يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ } . { إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً } { لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً } { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } فَجَعَلَ الطَّاعَةَ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَجَعَلَ الْخَشْيَةَ وَالتَّقْوَى لِلَّهِ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } فَالْإِيتَاءُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . وَأَمَّا التَّوَكُّلُ فَعَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَالرَّغْبَةُ إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ . فَصْلٌ : وَأَمَّا " الْمُؤَاخَاةُ " فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ كَمَا آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَبَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِتِلْكَ الْمُؤَاخَاةِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } فَصَارُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْقَرَابَةِ . وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } وَهَذَا هُوَ الْمُحَالَفَةُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ التَّوَارُثُ بِمِثْلِ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ مُحْكَمٌ أَوْ مَنْسُوخٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :