ابن تيمية
36
مجموعة الفتاوى
وَقَرَنَ بَيْنَ الرَّحْمَةِ وَالصَّبْرِ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } وَفِي الرَّحْمَةِ الْإِحْسَانُ إلَى الْخَلْقِ بِالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ أَيْضاً رُبَاعِيَّةٌ . إذْ مِن النَّاسِ مَنْ يَصْبِرُ وَلَا يَرْحَمُ : كَأَهْلِ الْقُوَّةِ وَالْقَسْوَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْحَمُ وَلَا يَصْبِرُ : كَأَهْلِ الضَّعْفِ وَاللِّينِ مِثْلُ كَثِيرٍ مِن النِّسَاءِ وَمَنْ يُشْبِهُهُنَّ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَصْبِرُ وَلَا يَرْحَمُ كَأَهْلِ الْقَسْوَةِ وَالْهَلَعِ وَالْمَحْمُودُ هُوَ الَّذِي يَصْبِرُ وَيَرْحَمُ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ فِي صِفَةِ الْمُتَوَلِّي : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوِيّاً مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ لَيِّناً مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فَبِصَبْرِهِ يَقْوَى وَبِلِينِهِ يَرْحَمُ وَبِالصَّبْرِ يَنْصُرُ الْعَبْدَ فَإِنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَبِالرَّحْمَةِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ } وَقَالَ : { مَنْ لَمْ يَرْحَمْ لَا يُرْحَمُ } وَقَالَ : { لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلَّا مِنْ شَقِيٍّ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى .