ابن تيمية
29
مجموعة الفتاوى
بَلْ تَرْكُ الْفُضُولِ الَّتِي تَشْغَلُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ هُوَ الْمَشْرُوعُ . وَكَذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ صَارُوا يُعَبِّرُونَ عَنْ ذَلِكَ بِلَفْظِ " الصُّوفِيِّ " ؛ لِأَنَّ لُبْسَ الصُّوفِ يَكْثُرُ فِي الزُّهَّادِ وَمَنْ قَالَ إنَّ الصُّوفِيَّ نِسْبَةٌ إلَى الصُّفَّةِ أَوْ الصَّفَا أَوْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ صُوفَةَ بْنِ بِشْرِ بْنِ أد بْنِ طابخة أَوْ صُوفَةِ الْقَفَا ؛ فَهَؤُلَاءِ أَكْفَرُ مِن اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ؛ لَكِنْ مِن النَّاسِ مَنْ قَدْ لَمَحُوا الْفَرْقَ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ دُونَ بَعْضٍ بِحَيْثُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ بَعْضِ الْأَبْرَارِ وَبَيْنَ بَعْضِ الْفُجَّارِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ آخَرِينَ اتِّبَاعاً لِظَنِّهِ وَمَا يَهْوَاهُ فَيَكُونُ نَاقِصَ الْإِيمَانِ بِحَسَبِ مَا سَوَّى بَيْنِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَيَكُونُ مَعَهُ مِن الإِيمَانِ بِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى الْفَارِقِ بِحَسَبِ مَا فُرِّقَ بِهِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَأَعْدَائِهِ . وَمَنْ أَقَرَّ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الدِّينِيَّيْنِ دُونَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ كَانَ مِن القَدَرِيَّةِ كَالْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ الَّذِينَ هُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَهَؤُلَاءِ يُشْبِهُونَ الْمَجُوسَ وَأُولَئِكَ يُشْبِهُونَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ شَرٌّ مِن المَجُوسِ وَمَنْ أَقَرَّ بِهِمَا وَجَعَلَ الرَّبَّ مُتَنَاقِضاً فَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ إبْلِيسَ الَّذِي اعْتَرَضَ عَلَى الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَخَاصَمَهُ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْهُ . فَهَذَا التَّقْسِيمُ فِي الْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ . وَكَذَلِكَ هُمْ فِي " الْأَحْوَالِ وَالْأَفْعَالِ " فَالصَّوَابُ مِنْهَا حَالَةُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَتَّقِي اللَّهَ فَيَفْعَلُ الْمَأْمُورُ وَيَتْرُكُ الْمَحْظُورَ وَيَصْبِرُ عَلَى مَا يُصِيبُهُ