ابن تيمية

108

مجموعة الفتاوى

بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ } . قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ . فَحِرْصُ الرَّجُلِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ يُوجِبُ فَسَادَ الدِّينِ فَأَمَّا مُجَرَّدُ الْحُبِّ الَّذِي فِي الْقَلْبِ إذَا كَانَ الْإِنْسَانُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَيَتْرُكُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ . وَيَخَافُ مَقَامَ رَبِّهِ وَيَنْهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعَاقِبُهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَمَلٌ وَجَمْعُ الْمَالِ إذَا قَامَ بِالْوَاجِبَاتِ فِيهِ وَلَمْ يَكْتَسِبْهُ مِن الحَرَامِ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ ؛ لَكِنَّ إخْرَاجَ فُضُولِ الْمَالِ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الْكِفَايَةِ أَفْضَلُ وَأَسْلَمُ وَأَفْرَغُ لِلْقَلْبِ وَأَجْمَعُ لِلْهَمِّ وَأَنْفَعُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَصْبَحَ وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ شَتَّتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ مِن الدُّنْيَا إلَّا مَا كُتِبَ لَهُ وَمَنْ أَصْبَحَ وَالْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ } .