ابن تيمية

82

مجموعة الفتاوى

{ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ } { مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ } { ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ } . وَكَانَ الْمَشَايِخُ الْمُصَنِّفُونَ فِي السُّنَّةِ يَذْكُرُونَ فِي عَقَائِدِهِمْ مُجَانَبَةَ مَنْ يُكْثِرُ دَعْوَى الْمَحَبَّةِ وَالْخَوْضِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ خَشْيَةٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن الفَسَادِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ طَوَائِفُ مِن المُتَصَوِّفَةِ وَمَا وَقَعَ فِي هَؤُلَاءِ مِنْ فَسَادِ الِاعْتِقَادِ وَالْأَعْمَالِ أَوْجَبَ إنْكَارَ طَوَائِفَ لِأَصْلِ طَرِيقَةِ الْمُتَصَوِّفَةِ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى صَارَ الْمُنْحَرِفُونَ صِنْفَيْنِ . صِنْفٌ يُقِرُّ بِحَقِّهَا وَبَاطِلِهَا وَصِنْفٌ يُنْكِرُ حَقَّهَا وَبَاطِلَهَا كَمَا عَلَيْهِ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفِقْهِ . وَالصَّوَابُ إنَّمَا هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا مِنْ مُوَافَقَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِنْكَارِ لِمَا فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا مِنْ مُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } فَاتِّبَاعُ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرِيعَتِهِ بَاطِناً وَظَاهِراً هِيَ مُوجِبُ مَحَبَّةِ اللَّهِ كَمَا أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِهِ وَمُوَالَاةَ أَوْلِيَائِهِ وَمُعَادَاةَ أَعْدَائِهِ هُوَ حَقِيقَتُهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ : { أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ }