ابن تيمية
65
مجموعة الفتاوى
بَلْ مَحَبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ لِمَحَبَّةِ اللَّهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } وَكَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ { عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِأَنْتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ : لَا يَا عُمَرُ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْك مِنْ نَفْسِك فَقَالَ وَاَللَّهِ لِأَنْتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ نَفْسِي قَالَ : الْآنَ يَا عُمَرُ } وَكَذَلِكَ مَحَبَّةُ صَحَابَتِهِ وَقَرَابَتِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ } وَقَالَ : { لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إلَّا مُنَافِقٌ " وَفِي السُّنَنِ أَنَّهُ { قَالَ لِلْعَبَّاسِ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي } يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ . وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعاً أَنَّهُ قَالَ : { أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مَنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِأَجْلِي } وَأَمَّا مَحَبَّةُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ لِعَبْدِهِ فَقَالَ تَعَالَى : { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } وَقَالَ تَعَالَى : { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } { وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } { فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى