ابن تيمية

100

مجموعة الفتاوى

وَالظُّلْمُ " ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ " : وَالظُّلْمُ كُلُّهُ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَالْعَدْلُ صِحَّتُهَا وَصَلَاحُهَا . قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ لِبَعْضِ النَّاسِ : لَوْ صَحَحْت لَمْ تَخَفْ أَحَداً أَيْ خَوْفُك مِن المَخْلُوقِ هُوَ مِنْ مَرَضٍ فِيك كَمَرَضِ الشِّرْكِ وَالذُّنُوبِ . وَأَصْلُ صَلَاحِ الْقَلْبِ هُوَ حَيَاتُهُ وَاسْتِنَارَتُهُ قَالَ تَعَالَى : { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } . لِذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ حَيَاةَ الْقُلُوبِ وَنُورَهَا وَمَوْتَهَا وَظُلْمَتَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . كَقَوْلِهِ : { لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ } وقَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } ثُمَّ قَالَ : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ } . وَمِنْ أَنْوَاعِهِ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِن الكَافِرِ وَالْكَافِرَ مِن المُؤْمِنِ . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ } وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضاً : { اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً } . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ } وَذَكَرَ سُبْحَانَهُ آيَةَ النُّورِ وَآيَةَ الظُّلْمَةِ فَقَالَ : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ