ابن تيمية
51
مجموعة الفتاوى
حَقِيقَتِهِ بِاللَّفْظِ وَالْإِحَاطَةِ . وَالْحَصْرُ هُوَ التَّمْيِيزُ الْحَاصِلُ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ وَهُوَ قَوْلُك : إنْسَانٌ وَبَشَرٌ . فَإِنَّ هَذَا الِاسْمَ إذَا فُهِمَ مُسَمَّاهُ أَفَادَ مِن التَّمْيِيزِ مَا أَفَادَهُ الْحَيَوَانُ النَّاطِقُ فِي سَلَامَتِهِ عَنْ الْمَطَاعِنِ . وَأَمَّا تَصَوُّرُ أَنَّ فِيهِ مَعْنًى عَامّاً وَمَعْنًى خَاصّاً فَلَيْسَ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْحَدِّ كَمَا تَقَدَّمَ . وَاَلَّذِي يَخْتَصُّ بِالْحَدِّ لَيْسَ إلَّا مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ الْحَاصِلِ بِالْأَسْمَاءِ . وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ . وَأَمَّا إدْرَاكُ صِفَاتٍ فِيهِ بَعْضُهَا مُشْتَرَكٌ وَبَعْضُهَا مُخْتَصٌّ فَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا قَدْ لَا يُتَفَطَّنُ لَهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ لَكِنَّ هَذَا يُتَفَطَّنُ لَهُ بِالْحَدِّ وَبِغَيْرِ الْحَدِّ . فَلَيْسَ فِي الْحَدِّ إلَّا مَا يُوجَدُ فِي الْأَسْمَاءِ أَوْ فِي الصِّفَاتِ الَّتِي تُذْكَرُ لِلْمُسَمَّى . وَهَذَانِ نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ : ( الْأَوَّلُ : مَعْنَى الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ . وَ ( الثَّانِي : مَعْرِفَةُ الْجُمَلِ الْمُرَكَّبَةِ الِاسْمِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ الَّتِي يُخْبَرُ بِهَا عَنْ الْأَشْيَاءِ وَتُوصَفُ بِهَا الْأَشْيَاءُ . وَكِلَا هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْحَدِّ الْمُتَكَلَّفِ فَثَبَتَ أَنَّ الْحَدَّ لَيْسَ فِيهِ فَائِدَةٌ إلَّا وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْكَلَامِ بِلَا تَكَلُّفٍ . فَسَقَطَتْ فَائِدَةُ خُصُوصِيَّةِ الْحَدِّ .