ابن تيمية

32

مجموعة الفتاوى

مُتَلَازِمَانِ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِالرُّسُلِ كُلُّهُمْ مُتَلَازِمٌ . فَمَنْ آمَنَ بِوَاحِدِ مِنْهُمْ فَقَدْ آمَنَ بِهِمْ كُلِّهِمْ وَمَنْ كَفَرَ بِوَاحِدِ مِنْهُمْ فَقَدْ كَفَرَ بِهِمْ كُلِّهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ } - إلَى قَوْلِهِ - { أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً } الْآيَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا . فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ هُمْ أَهْلُ السَّعَادَةِ وَأَنَّ الْمُفَرِّقِينَ بَيْنَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقّاً . وَقَالَ تَعَالَى : { وَكُلَّ إنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً } { اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } { مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } . فَهَذِهِ الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ : تَوْحِيدُ اللَّهِ وَالْإِيمَانُ بِرُسُلِهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ - هِيَ أُمُورٌ مُتَلَازِمَةٌ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ تَوْحِيدَ اللَّهِ وَالْإِيمَانَ بِرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ هِيَ أُمُورٌ مُتَلَازِمَةٌ مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ . فَأَهْلُ هَذَا الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ : هُمْ أَهْلُ السَّعَادَةِ مِن الأَوَّلِينَ والآخرين وَالْخَارِجُونَ عَنْ هَذَا الْإِيمَانِ : مُشْرِكُونَ أَشْقِيَاءُ . فَكُلُّ مَنْ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَلَنْ يَكُونَ إلَّا مُشْرِكاً وَكُلُّ مُشْرِكٍ مُكَذِّبٌ لِلرُّسُلِ وَكُلُّ مُشْرِكٍ وَكَافِرٍ بِالرُّسُلِ فَهُوَ كَافِرٌ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَكُلُّ مَنْ كَفَرَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَهُوَ كَافِرٌ بِالرُّسُلِ وَهُوَ مُشْرِكٌ ؛ وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ