ابن تيمية
97
مجموعة الفتاوى
طَرِيقٍ أُخْرَى مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ يَعْلَمُ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِي عَدَدِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا هَذَانِ الْحَدِيثَانِ كِلَاهُمَا مَرْوِيٌّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أُصُولٍ تَنْفَعُ فِي مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ نُفُوسَ بَنِي آدَمَ لَا يَزَالُ يَحُوكُ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَمْرٌ عَظِيمٌ . وَإِذَا عَلِمَ الْعَبْدُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ أَنَّ لِلَّهِ فِيمَا خَلَقَهُ وَمَا أَمَرَ بِهِ حِكْمَةً عَظِيمَةً كَفَاهُ هَذَا ثُمَّ كُلَّمَا ازْدَادَ عِلْماً وَإِيمَاناً ظَهَرَ لَهُ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ مَا يُبْهِرُ عَقْلَهُ وَيُبَيِّنُ لَهُ تَصْدِيقَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِن الوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً فَبِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى إنَّ الدَّابَّةَ لَتَرْفَعُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا مِنْ تِلْكَ الرَّحْمَةِ وَاحْتَبَسَ عِنْدَهُ تِسْعاً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ هَذِهِ إلَى تِلْكَ فَرَحِمَ بِهَا عِبَادَهُ } أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ هَؤُلَاءِ الْجُمْهُورُ مِن المُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ كَأَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِن السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ حِكْمَتَهُ فَلَا يَنْفُونَهَا - كَمَا نَفَاهَا الْأَشْعَرِيَّةُ وَنَحْوُهُمْ