ابن تيمية

82

مجموعة الفتاوى

وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي " تَعْلِيلِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ " كَالْأَمْرِ بِالتَّوْحِيدِ وَالصِّدْقِ وَالْعَدْلِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالنَّهْيِ عَنْ الشِّرْكِ وَالْكَذِبِ وَالظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ هَلْ أَمَرَ بِذَلِكَ لِحِكْمَةِ وَمَصْلَحَةٍ وَعِلَّةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ ؟ أَمْ ذَلِكَ لِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ وَصَرْفِ الْإِرَادَةِ ؟ وَهَلْ عَلَّلَ الشَّرْعُ بِمَعْنَى الدَّاعِي وَالْبَاعِثِ ؟ أَوْ بِمَعْنَى الْأَمَارَةِ وَالْعَلَامَةِ ؟ وَهَلْ يَسُوغُ فِي الْحِكْمَةِ أَنْ يَنْهَى اللَّهُ عَنْ التَّوْحِيدِ وَالصِّدْقِ وَالْعَدْلِ وَيَأْمُرُ بِالشِّرْكِ وَالْكَذِبِ وَالظُّلْمِ أَمْ لَا ؟ وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الظُّلْمِ هَلْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ أَمْ الظُّلْمُ مُمْتَنِعٌ لِنَفْسِهِ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ ؟ وَتَكَلَّمُوا فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرِضَاهُ وَغَضَبِهِ وَسَخَطِهِ هَلْ هِيَ بِمَعْنَى إرَادَتِهِ أَوْ هِيَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ الْمَخْلُوقُ أَمْ هَذِهِ صِفَاتٌ أَخَصُّ مِن الإِرَادَةِ ؟ وَتَنَازَعُوا فِيمَا وَقَعَ فِي الْأَرْضِ مِن الكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ هَلْ يُرِيدُهُ وَيُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ كَمَا يُرِيدُ وَيُحِبُّ سَائِرَ مَا يَحْدُثُ ؟ أَمْ هُوَ وَاقِعٌ بِدُونِ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَهْدِيَ ضَالّاً وَلَا يُضِلَّ مُهْتَدِياً ؟ أَمْ هُوَ وَاقِعٌ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ؟ وَلَا يَكُونُ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يُرِيدُ وَلَهُ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ وَهُوَ يُبْغِضُهُ وَيَكْرَهُهُ وَيَمْقُتُ فَاعِلَهُ وَلَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَلَا يُرِيدُهُ الْإِرَادَةَ الدِّينِيَّةَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِمَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ وَإِنْ أَرَادَهُ الْإِرَادَةَ الْكَوْنِيَّةَ الَّتِي تَتَنَاوَلُ مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ ؟ وَفُرُوعُ هَذَا الْأَصْلِ كَثِيرَةٌ لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَوْضِعُ اسْتِقْصَاءَهَا .