ابن تيمية

60

مجموعة الفتاوى

مَرْضِيٍّ لِلَّهِ وَلَا مَسْخُوطٍ ؛ وَلَا مَحْبُوبٍ لِلَّهِ وَلَا مَمْقُوتٍ ؛ وَلَا بَيْنَ الْعَدْلِ وَالظُّلْمِ وَلَا بَيْنَ الْبِرِّ وَالْعُقُوقِ وَلَا بَيْنَ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ وَلَا بَيْنَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ حَيْثُ شَهِدُوا مَا تَجْتَمِعُ فِيهِ الْكَائِنَاتُ مِن القَضَاءِ السَّابِقِ وَالْمَشِيئَةِ النَّافِذَةِ وَالْقُدْرَةِ الشَّامِلَةِ وَالْخَلْقِ الْعَامِّ ؛ فَشَهِدُوا الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الْمَخْلُوقَاتِ وَعَمُوا عَنْ الْفَارِقِ بَيْنَهُمَا ؛ وَصَارُوا مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ } { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } . { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا } وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يَتَجَاوَزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِن السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ؛ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرِ يَا رَحْمَنُ } فَالْكَلِمَاتُ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ لَيْسَتْ هِيَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ الشَّرْعِيَّيْنِ فَإِنَّ الْفُجَّارَ عَصَوْا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ بَلْ هِيَ الَّتِي بِهَا يَكُونُ الْكَائِنَاتُ . وَأَمَّا الْكَلِمَاتُ الدِّينِيَّةُ الْمُتَضَمِّنَةُ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ الشَّرْعِيَّيْنِ فَمِثْلُ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ : التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْقُرْآنِ وَقَالَ