ابن تيمية

52

مجموعة الفتاوى

الْمَعْنَى حَتَّى فِي وَعْظِهِمْ وَتَذْكِيرِهِمْ وَحِكَايَاتِهِمْ كَمَا فِي حِكَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ؛ مَا لِهَذَا خُلِقْت وَلَا بِهَذَا أُمِرْت ؛ وَفِي حَدِيثٍ إسْرَائِيلِيٍّ : { يَا ابْنَ آدَمَ خَلَقْتُك لِعِبَادَتِي فَلَا تَلْعَبْ وَتَكَلَّفْت بِرِزْقِك فَلَا تَتْعَبْ فَاطْلُبْنِي تَجِدْنِي ؛ فَإِنْ وَجَدْتنِي وَجَدْت كُلَّ شَيْءٍ ؛ وَإِنَّ فُتُّك فَاتَك كُلُّ شَيْءٍ وَأَنَا أَحَبُّ إلَيْك مِنْ كُلِّ شَيْءٍ } وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؛ وَغَيْرِهِ مِن السَّلَفِ فَذَكَرُوا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : إلَّا لِآمُرَهُمْ أَنْ يَعْبُدُونِ وَأَدْعُوهُمْ إلَى عِبَادَتِي . قَالُوا : وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ } وَقَوْلُهُ : { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهاً وَاحِداً } وَهَذَا اخْتِيَارُ الزَّجَّاجِ وَغَيْرِهِ . وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ مُجَاهِدٍ بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ ؛ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شِبْلٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ } لِآمُرَهُمْ وَأَنْهَاهُمْ " كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : " مَا خَلَقْتهمَا إلَّا لِلْعِبَادَةِ " . وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ : { أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى } يَعْنِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى وَقَوْلُهُ : { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ } أَيْ لَوْلَا عِبَادَتُكُمْ وَقَوْلُهُ : { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ } وَقَوْلُهُ : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } ؟ إلَى قَوْلِهِ : { وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } وَقَوْلُهُ : { أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } { وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } الْآيَاتِ .