ابن تيمية
58
مجموعة الفتاوى
فَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ الَّذِي أَصْلَحَ جَمِيعَ أَمْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِن الفَسَادِ فَاسْتَوَتْ سَرِيرَتُهُ وَعَلَانِيَتُهُ وَأَقْوَالُهُ وَأَعْمَالُهُ عَلَى مَا يُرْضِي رَبَّهُ ؛ وَهَذَا يَتَنَاوَلُ النَّبِيِّينَ وَمَنْ دُونَهُمْ . وَلَفْظُ " الصِّدِّيقِ " قَدْ جُعِلَ هُنَا مَعْطُوفاً عَلَى النَّبِيِّينَ ؛ وَقَدْ وَصَفَ بِهِ النَّبِيِّينَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إبْرَاهِيمَ إنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً } - { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إدْرِيسَ إنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً } . وَكَذَلِكَ " الشَّهِيدُ " قَدْ جُعِلَ هُنَا قَرِينَ الصِّدِّيقِ وَالصَّالِحِ وَقَدْ قَالَ : { وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ } . وَلَمَّا قُيِّدَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّاسِ وُصِفَتْ بِهِ الْأُمَّةُ كُلُّهَا فِي قَوْلِهِ : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } . فَهَذِهِ شَهَادَةٌ مُقَيَّدَةٌ بِالشَّهَادَةِ عَلَى النَّاسِ كَالشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ : { لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } . وَقَوْلِهِ { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ الْمُطْلَقَةُ فِي الْآيَتَيْنِ بَلْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ : { وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ } .