ابن تيمية

58

مجموعة الفتاوى

سَوَاءً ؛ لَكِنَّ تِلْكَ لِكَثْرَةِ فُرُوعِهَا وَالْحَاجَةِ إلَى تَفْرِيعِهَا : اطْمَأَنَّتْ الْقُلُوبُ بِوُقُوعِ التَّنَازُعِ فِيهَا وَالِاخْتِلَافُ بِخِلَافِ هَذِهِ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُوَ مَفْسَدَةٌ لَا يُحْتَمَلُ إلَّا لِدَرْءِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ . فَلَمَّا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَفْرِيعِ الْأَعْمَالِ وَكَثْرَةِ فُرُوعِهَا وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِوُقُوعِ النِّزَاعِ اطْمَأَنَّتْ الْقُلُوبُ فِيهَا إلَى النِّزَاعِ ؛ بِخِلَافِ الْأُمُورِ الْخَبَرِيَّةِ ؛ فَإِنَّ الِاتِّفَاقَ قَدْ وَقَعَ فِيهَا عَلَى الْجُمَلِ ؛ فَإِذَا فُصِلَتْ بِلَا نِزَاعٍ فَحَسَنٌ ؛ وَإِنْ وَقَعَ التَّنَازُعُ فِي تَفْصِيلِهَا فَهُوَ مَفْسَدَةٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ دَاعِيَةٍ إلَى ذَلِكَ . وَلِهَذَا ذُمَّ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَالْخُصُومَاتِ وَذُمَّ أَهْلُ الْجَدَلِ فِي ذَلِكَ وَالْخُصُومَةِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ شَرٌّ وَفَسَادٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ دَاعِيَةٍ إلَيْهِ ؛ لَكِنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَمْنَعُ تَفْصِيلَهَا وَمَعْرِفَةَ دَقِّهَا وَجِلِّهَا . وَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ بِعِلْمِ وَلَا مَفْسَدَةَ فِيهِ وَلَا يُوجِبُ أَيْضاً تَكْفِيرَ كُلِّ مَنْ أَخْطَأَ فِيهَا إلَّا أَنْ تَقُومَ فِيهِ شُرُوطُ التَّكْفِيرِ هَذَا لَعَمْرِي فِي الِاخْتِلَافِ الَّذِي هُوَ تَنَاقُضٌ حَقِيقِيٌّ . فَأَمَّا سَائِرُ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ كَاخْتِلَافِ التَّنَوُّعِ وَالِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارِيِّ وَاللَّفْظِيِّ فَأَمْرُهُ قَرِيبٌ وَهُوَ كَثِيرٌ أَوْ غَالِبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ الْخَبَرِيَّةِ . وَأَمَّا " الصُّوفِيَّةُ وَالْعُبَّادُ " بَلْ وَغَالِبُ الْعَامَّةِ فَالِاعْتِبَارُ عِنْدَهُمْ بِنَفْسِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَتَرْكِهَا ؛ فَإِذَا وُجِدَتْ - دَخَلَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ فِيهِمْ - وَإِنْ أَخْطَأَ فِي