ابن تيمية
52
مجموعة الفتاوى
" فَالْأَشْعَرِيَّةُ " وَافَقَ بَعْضُهُمْ فِي الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ وَجُمْهُورُهُمْ وَافَقَهُمْ فِي الصِّفَاتِ الحديثية ؛ وَأَمَّا فِي الصِّفَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ فَلَهُمْ قَوْلَانِ : فَالْأَشْعَرِيُّ والْبَاقِلَانِي وَقُدَمَاؤُهُمْ يُثْبِتُونَهَا وَبَعْضُهُمْ يُقِرُّ بِبَعْضِهَا ؛ وَفِيهِمْ تَجَهُّمٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ الْأَشْعَرِيَّ شَرِبَ كَلَامَ الجبائي شَيْخِ الْمُعْتَزِلَةِ وَنِسْبَتُهُ فِي الْكَلَامِ إلَيْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ ؛ وَابْنُ الْبَاقِلَانِي أَكْثَرُ إثْبَاتاً بَعْدَ الْأَشْعَرِيِّ فِي " الْإِبَانَةِ " وَبَعْدَ ابْنِ الْبَاقِلَانِي ابْنُ فورك فَإِنَّهُ أَثْبَتَ بَعْضَ مَا فِي الْقُرْآنِ . وَ " أَمَّا الجُوَيْنِي " وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَتَهُ : فَمَالُوا إلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ ؛ فَإِنَّ أَبَا الْمَعَالِي كَانَ كَثِيرَ الْمُطَالَعَةِ لِكُتُبِ أَبِي هَاشِمٍ قَلِيلَ الْمَعْرِفَةِ بِالْآثَارِ فَأَثَّرَ فِيهِ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ . والقشيري تِلْمِيذُ ابْنِ فورك ؛ فَلِهَذَا تغلظ مَذْهَبُ الْأَشْعَرِيِّ مِنْ حِينَئِذٍ وَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَنْبَلِيَّةِ تَنَافُرٌ بَعْدَ أَنْ كَانُوا متوالفين أَوْ مُتَسَالِمِينَ . وَ " أَمَّا الْحَنْبَلِيَّةُ فَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ قَوِيٌّ فِي الْإِثْبَاتِ جَادٌّ فِيهِ يَنْزِعُ لِمَسَائِلِ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ ؛ وَسَلَكَ طَرِيقَهُ صَاحِبُهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى ؛ لَكِنَّهُ أَلْيَنُ مِنْهُ وَأَبْعَدُ عَنْ الزِّيَادَةِ فِي الْإِثْبَاتِ . وَأَمَّا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ فَطَرِيقَتُهُ طَرِيقَةُ الْمُحَدِّثِينَ الْمَحْضَةِ كَأَبِي بَكْرٍ