ابن تيمية

31

مجموعة الفتاوى

عِنْدَهُمْ حُصُولُ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ فِي قُلُوبِهِمْ بَدَلاً مِن الكُفْرِ وَالْجَهْلِ ؛ وَهُوَ حُصُولُ الْمِثْلِ وَالْحَدِّ وَالِاسْمِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . وَأَمَّا حَرَكَةُ رُوحِ الْعَبْدِ أَوْ بَدَنِهِ إلَى ذَاتِ الرَّبِّ فَلَا يُقِرُّ بِهِ مَنْ كَذَّبَ بِأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْشِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةِ الْجَهْمِيَّة الَّذِينَ كَانَ السَّلَفُ يُكَفِّرُونَهُمْ وَيَرَوْنَ بِدْعَتَهُمْ أَشَدَّ الْبِدَعِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُمْ خَارِجِينَ عَنْ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً : مِثْلَ مَنْ قَالَ إنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَوْ إنَّهُ لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ ؛ لَكِنَّ عُمُومَ الْمُسْلِمِينَ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ تُقِرُّ بِذَلِكَ ؛ فَيَكُونُ الْعَبْدُ مُتَقَرِّباً بِحَرَكَةِ رُوحِهِ وَبَدَنِهِ إلَى رَبِّهِ مَعَ إثْبَاتِهِمْ أَيْضاً التَّقَرُّبَ مِنْهُمَا إلَى الْأَمَاكِنِ الْمُشَرَّفَةِ وَإِثْبَاتِهِمْ أَيْضاً تَحَوُّلَ رُوحِهِ وَبَدَنِهِ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ . ( فَالْأَوَّلُ مِثْلَ مِعْرَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُرُوجِ رُوحِ الْعَبْدِ إلَى رَبِّهِ وَقُرْبِهِ مِنْ رَبِّهِ فِي السُّجُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( وَالثَّانِي : مِثْلَ الْحَجِّ إلَى بَيْتِهِ وَقَصْدِهِ فِي الْمَسَاجِدِ . ( وَالثَّالِثُ : مِثْلَ ذِكْرِهِ لَهُ وَدُعَائِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَعِبَادَتِهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ؛ لَكِنْ فِي هَذَيْنِ يُقِرُّونَ أَيْضاً بِقُرْبِ الرُّوحِ أَيْضاً إلَى اللَّهِ نَفْسِهِ فَيُجْمِعُونَ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا .