ابن تيمية
60
مجموعة الفتاوى
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الأصبهاني صَاحِبُ " الْحِلْيَةِ " فِي عَقِيدَةٍ لَهُ قَالَ فِي أَوَّلِهَا : " طَرِيقَتُنَا طَرِيقَةُ الْمُتَّبِعِينَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ ؛ قَالَ فَمِمَّا اعْتَقَدُوهُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرْشِ وَاسْتِوَاءِ اللَّهِ يَقُولُونَ بِهَا ؛ وَيُثْبِتُونَهَا مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَأَنَّ اللَّهَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ وَالْخَلْقُ بَائِنُونَ مِنْهُ : لَا يَحِلُّ فِيهِمْ وَلَا يَمْتَزِجُ بِهِمْ وَهُوَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ فِي سَمَائِهِ دُونَ أَرْضِهِ وَخَلْقِهِ " . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِهِ " مَحَجَّةُ الْوَاثِقِينَ وَمَدْرَجَةُ الْوَامِقِينَ " تَأْلِيفُهُ : " وَأَجْمَعُوا أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَالٍ عَلَى عَرْشِهِ مُسْتَوٍ عَلَيْهِ لَا مُسْتَوْلٍ عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّة إنَّهُ بِكُلِّ مَكَانٍ ؛ خِلَافاً لِمَا نَزَلَ فِي كِتَابِهِ : " { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } { إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } لَهُ الْعَرْشُ الْمُسْتَوِي عَلَيْهِ وَالْكُرْسِيُّ الَّذِي وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَهُوَ قَوْلُهُ : { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } . وَكُرْسِيُّهُ جِسْمٌ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ وَالسَّمَوَاتُ السَّبْعُ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ كَحَلْقَةِ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ ؛ وَلَيْسَ كُرْسِيُّهُ عِلْمُهُ كَمَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّة ؛ بَلْ يُوضَعُ كُرْسِيُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ ؛ كَمَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً صَفّاً ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } وَزَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ