ابن تيمية

49

مجموعة الفتاوى

فِي الْعُلُوِّ وَعَلَى أَنَّهُ يُدْعَى مِنْ أَعْلَى لَا مِنْ أَسْفَلُ وَقَدْ جَاءَ اللَّفْظُ الْآخَرُ صَرِيحاً عَنْهُ بِذَلِكَ . فَقَالَ : إذَا أَنْكَرَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ فَقَدْ كَفَرَ . وَرَوَى هَذَا اللَّفْظَ بِإِسْنَادِ عَنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ الهروي فِي " كِتَابِ الْفَارُوقِ " وَرَوَى أَيْضاً ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِي - صَاحِبَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - قَاضِي الرَّيِّ حَبَسَ رَجُلاً فِي التَّجَهُّمِ فَتَابَ ؛ فَجِيءَ بِهِ إلَى هِشَامٍ لِيُطْلِقَهُ فَقَالَ : الْحَمْدُ اللَّهِ عَلَى التَّوْبَةِ ؛ فَامْتَحَنَهُ هِشَامٌ ؛ فَقَالَ : أَتَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ ؟ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ ؛ وَلَا أَدْرِي مَا بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ . فَقَالَ : رُدُّوهُ إلَى الْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتُبْ . وَرُوِيَ أَيْضاً عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِي " أَنَّهُ قَالَ : إنَّ اللَّهَ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِن الخَلْقِ وَقَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ؛ لَا يَشُكُّ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ إلَّا جهمي رَدِيءٌ ضِلِّيلٌ وَهَالِكٌ مُرْتَابٌ يَمْزُجُ اللَّهَ بِخَلْقِهِ وَيَخْلِطُ مِنْهُ الذَّاتَ بِالْأَقْذَارِ والأنتان . وَرُوِيَ أَيْضاً عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ لَمَّا سُئِلَ مَا قَوْلُ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ ؟ قَالَ : يُؤْمِنُونَ بِالرُّؤْيَةِ وَالْكَلَامِ وَأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ؛ فَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ : { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } فَقَالَ : اقْرَأْ مَا قَبْلَهَا : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } .