ابن تيمية
46
مجموعة الفتاوى
وَمَا ذُكِرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمَّاهُ مِنْ صِفَةِ رَبِّهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا سُمِّيَ وَمَا وَصَفَ الرَّبُّ تَعَالَى مِنْ نَفْسِهِ . وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ - الْوَاقِفُونَ حَيْثُ انْتَهَى عِلْمُهُمْ الْوَاصِفُونَ لِرَبِّهِمْ بِمَا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ التَّارِكُونَ لِمَا تَرَكَ مِنْ ذِكْرِهَا - لَا يُنْكِرُونَ صِفَةَ مَا سُمِّيَ مِنْهَا جَحْداً وَلَا يَتَكَلَّفُونَ وَصْفَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ تَعَمُّقاً ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ تَرْكُ مَا تَرَكَ وَتَسْمِيَةُ مَا سَمَّى وَمَنْ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً وَهَبَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ حُكْماً وَأَلْحَقَنَا بِالصَّالِحِينَ " . وَهَذَا كُلُّهُ كَلَامُ ابْنِ الماجشون الْإِمَامِ " فَتَدَبَّرْهُ وَانْظُرْ كَيْفَ أَثْبَتَ الصِّفَاتِ وَنَفَى عِلْمَ الْكَيْفِيَّةِ - مُوَافِقاً لِغَيْرِهِ مِن الأَئِمَّةِ - وَكَيْفَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ نَفَى الصِّفَاتِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ مِنْ إثْبَاتِهَا كَذَا وَكَذَا كَمَا تَقُولُهُ الْجَهْمِيَّة - أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ جِسْماً أَوْ عَرَضاً فَيَكُونُ مُحْدِثاً . وَفِي كِتَابِ " الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ " الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ الَّذِي رَوَوْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ " الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البلخي " قَالَ : سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ فَقَالَ : لَا تُكَفِّرَنَّ أَحَداً بِذَنْبِ وَلَا تَنْفِ أَحَداً بِهِ مِن الإِيمَانِ ؛ وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ ؛ وَتَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك وَلَا تَتَبَرَّأْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تُوَالِي أَحَداً دُونَ أَحَدٍ ؛ وَأَنْ تَرُدَّ أَمْرَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .