ابن تيمية
116
مجموعة الفتاوى
صِفَاتِ الْبَدَنِ وَالْحَيَاةِ وَأَنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الْأَجْسَادِ وَمُسَاوِيَةٌ لِسَائِرِ الْأَجْسَادِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةُ كَمَا يَقُولُ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ بَلْ نَتَيَقَّنُ أَنَّ الرُّوحَ عَيْنٌ مَوْجُودَةٌ غَيْرَ الْبَدَنِ ؛ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مُمَاثِلَةً لَهُ ؛ وَهِيَ مَوْصُوفَةٌ بِمَا نَطَقَتْ بِهِ النُّصُوصُ حَقِيقَةً لَا مَجَازاً ؛ فَإِذَا كَانَ مَذْهَبُنَا فِي حَقِيقَةِ " الرُّوحِ " وَصِفَاتِهَا بَيْنَ الْمُعَطِّلَةِ وَالْمُمَثِّلَةِ : فَكَيْفَ الظَّنُّ بِصِفَاتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؟ . وَأَمَّا الْقِسْمَانِ اللَّذَانِ يَنْفِيَانِ ظَاهِرَهَا ؛ أَعْنِي الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَيْسَ لَهَا فِي الْبَاطِنِ مَدْلُولٌ هُوَ صِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى قَطُّ وَأَنَّ اللَّهَ لَا صِفَةَ لَهُ ثُبُوتِيَّةً ؛ بَلْ صِفَاتُهُ إمَّا سَلْبِيَّةٌ وَإِمَّا إضَافِيَّةٌ وَإِمَّا مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا أَوْ يُثْبِتُونَ بَعْضَ الصِّفَاتِ - وَهِيَ الصِّفَاتُ السَّبْعَةُ أَوْ الثَّمَانِيَةُ أَوْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ - أَوْ يُثْبِتُونَ الْأَحْوَالَ دُونَ الصِّفَاتِ وَيُقِرُّونَ مِن الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ بِمَا فِي الْقُرْآنِ دُونَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا قَدْ عُرِفَ مِنْ مَذَاهِبِ الْمُتَكَلِّمِينَ . فَهَؤُلَاءِ قِسْمَانِ : قِسْمٌ يَتَأَوَّلُونَهَا وَيُعَيِّنُونَ الْمُرَادَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ : اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى ؛ أَوْ بِمَعْنَى عُلُوِّ الْمَكَانَةِ وَالْقَدْرِ أَوْ بِمَعْنَى ظُهُورِ نُورِهِ لِلْعَرْشِ ؛ أَوْ بِمَعْنَى انْتِهَاءِ الْخَلْقِ إلَيْهِ ؛ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْمُتَكَلِّمِينَ . وَقِسْمٌ يَقُولُونَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهَا ؛ لَكِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إثْبَاتَ صِفَةٍ خَارِجِيَّةٍ عَمَّا عَلِمْنَاهُ : وَأَمَّا الْقِسْمَانِ الْوَاقِفَانِ :