ابن تيمية

102

مجموعة الفتاوى

الْمَشْهُورِ عَنْهُ ؛ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ : اقْبَلُوا الْحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ جَاءَ بِهِ ؛ وَإِنْ كَانَ كَافِراً - أَوْ قَالَ فَاجِراً - وَاحْذَرُوا زيغة الْحَكِيمِ . قَالُوا : كَيْفَ نَعْلَمُ أَنَّ الْكَافِرَ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ ؟ قَالَ : إنَّ عَلَى الْحَقِّ نُوراً أَوْ قَالَ كَلَاماً هَذَا مَعْنَاهُ . فَأَمَّا تَقْرِيرُ ذَلِكَ بِالدَّلِيلِ وَإِمَاطَةُ مَا يَعْرِضُ مِن الشُّبَهِ وَتَحْقِيقُ الْأَمْرِ عَلَى وَجْهٍ يَخْلُصُ إلَى الْقَلْبِ مَا يَبْرُدُ بِهِ مِن اليَقِينِ وَيَقِفُ عَلَى مَوَاقِفِ آرَاءِ الْعِبَادِ فِي هَذِهِ الْمَهَامِهِ فَمَا تَتَّسِعُ لَهُ هَذِهِ الْفَتْوَى وَقَدْ كَتَبْت شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا وَخَاطَبْت بِبَعْضِ ذَلِكَ بَعْضَ مَنْ يُجَالِسُنَا وَرُبَّمَا أَكْتُبُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - فِي ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ . وَجِمَاعُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يَحْصُلُ مِنْهُمَا كَمَالُ الْهُدَى وَالنُّورِ لِمَنْ تَدَبَّرَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ وَقَصَدَ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَأَعْرَضَ عَنْ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ . وَلَا يَحْسَبُ الْحَاسِبُ أَنَّ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ يُنَاقِضُ بَعْضَهُ بَعْضاً أَلْبَتَّةَ ؛ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ : مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْشِ يُخَالِفُهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذْ قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ } وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا غَلَطٌ .